الشريف المرتضى
412
الذخيرة في علم الكلام
علمنا خلاف ذلك . فان قيل : فلو كلف اللّه تعالى مكلفا واحدا بلا ثان له ، أكنتم توجبون نصب رئيس له أو لا توجبونه ؟ فان أوجبتموه فأيّ ظلم رفع هذا الرئيس ، وأيّ بغي أزال ، وليس مع هذا المكلف من يظلمه ويبغي عليه ؟ وان لم توجبوه نقضتم مذهبكم في وجوب الحاجة إلى الرئيس مع ثبوت الشرطين اللذين ذكرتموهما ، وينبغي أن تزيدوا شرطا ثالثا ، وهو أن يكون التكليف لجماعة . وإن قيل : يمكن أن يظلم هذا المكلّف الرئيس المنصوب نفسه ، فإنما يتمكن من ظلمه إذا وجد ونصب رئيسا له ، فمن أين وجوب ذلك وهذا المكلف لا يتمكن من ظلم فيرتفع ؟ قلنا : المكلّف وان كان واحدا فقد تمكن من قبيح متعدّ إلى غيره ، وهو أن يريد ويعزم على الظلم وأخذ أموال غيره إذا تمكن منها ، والعزم على القبيح قبيح . وإذا كان الرئيس يأخذ « 1 » على يده ويمنعه من الظلم إذا تمكن منه لم يكن له داع إلى هذا العزم القبيح ، فارتفع وامتنع وكان وجود الرئيس لطفا فيه . فان قيل : طريقتكم هذه توجب أن ينصب اللّه تعالى في كل بلد رئيسا وإلّا لم يكن مزيحا لعلة المكلفين فيه ، وهذا يوجب نصب أئمة عدة في كل زمان . قلنا : لا بدّ لكل أهل بلد قريب وبعيد من رئيس ، فإما أن يكون له صفة امام الكل أو يكون له صفة الأمير المتولي من قبل رئيس الكل وامام الجميع ، فان الحال لا يمنع من نصب عدة رؤساء ممن له صفة الامام الأصلي ، فان العقل لا يمنع من ذلك وانما امتنعنا الآن منه للسمع « 2 » والاجماع ، وإلا
--> ( 1 ) في النسختين « يؤاخذ » . ( 2 ) في ه « السمع » .